محمد محمد أبو موسى

706

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

فلا يخلو عن حال لأجله وقع التغاير وذلك من وجهين ، أما أولا : فلأن الأول وارد على جهة الانشاء ، والثاني وارد على جهة الخبر ، وأما ثانيا : فلأن الأول وارد في الإرادة والثاني وارد في الفعل نفسه ، ولأن الأول الغرض به إظهار أمر الدين بنصرة الرسول بقتل من ناوأه ولهذا قال بعده : « وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » ، والغرض بالثاني التمييز بين ما يدعو الرسول اليه من التوحيد واخلاص العبادة للّه وبين أمر الشرك وعبادة الأصنام ، ولهذا قال بعده : « وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » « 26 » . وأصل هذا في المثل السائر وان كان العلوي قد أضاف اليه شيئا لحظه في التغاير بين الصورتين الا أنه لا يدخل في صميم المعنى لأن الفرق الذي ذكره الزمخشري وأخذه عنه ابن الأثير هو أن الأول للتمييز بين الإرادتين ، والثاني بيان لغرضه فيما فعل ، ولهذا كان المعنيان متغايرين عند الزمخشري ، ولم يكن من التكرير « 27 » . * * * الفصل والوصل : عرض العلوي في دراسة الفصل والوصل لعطف المفردات وذكر أن عطف بعض الصفات على بعض كأنه عطف الشيء على نفسه ، وجاز مع القلة ، لأن الصفة تدل على شيئين : على الذات وعلى الحدث ، فالصفات متفقات بحسب الذوات مختلفات بحسب الأحداث ، فإذا قلت : مررت بزيد الكريم الفاضل ، فالصفتان أعنى « الكرم والفضل » متفقتان في الدلالة على زيد ، ومختلفتان في دلالة واحدة على الكرم والأخرى على الفضل ، فإذا اعتبرت ما بينهما من الاتفاق امتنع العطف ، وإذا اعتبرت ما بينهما من الاختلاف جاز العطف وهو قليل ، وصفات المولى سبحانه منزلة منزلة الأسماء المترادفة ، لذلك كان العطف فيها مخالفة لهذه القاعدة . وبعد تقديم هذا الأصل ينظر العلوي في آيات من القرآن الكريم جاءت شاهدا ودليلا لهذه القاعدة ، وينظر في آيات أخرى ورد فيها

--> ( 26 ) الطراز ج 2 ص 179 ، 180 . ( 27 ) ينظر المثل السائر ج 3 ص 5 والكشاف ج 2 ص 156